هو "عبد الرحمن بن عوف" من بنى زهرة من قريش وأمه " الشفاء بنت عوف " من بنى زهرة أيضاً ولد بعد عام الفيل بعشر سنين وكان اسمه فى الجاهلية " عبد الكعبة " فسماه الرسولrعبد الرحمن نشأ فى بيت ثراء وسعة وتجارة ومن بيوت بنى زهرة ذوى الحسب والنسب وإن كانوا على الرغم من هذا الحسب والنسب وثنين على دين قومهم من عبادة الاصنام.
اسلامه:-
سرت فى أرجاء مكة أنباء دين جديد يدعو الى عبادة الله الواحد الاحد وأن "أبا بكر بن أبى قحافة " ذلك التاجر الثرى -قد آمن بهذا الدين الذى يدعو اليه الامين محمد بن عبد الله . وبدأعبد الكعبة يفكر فى هذا الدين الجديد وذهب الى ابى بكر يسأله عنه فعرض عليه أبو بكرالامر وعرف عبد الرحمن الصدق فى قوله فانطلقا الى محمد بن عبد الله (r وأسلم وكان أحد الثمانية الذين سبقوا الى الاسلام وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبى بكر رضى الله عنه.
بلاؤه وجهاده فى الاسلام :-
لم يسلم عبد الرحمن مما لاقاه المسلمون من اضطهاد قري فهاجر الى الحبشة فى الهجرة الثانية ثم هاجر الى المدينة وشهد بدراً وأحداً و المشاهد كلها وأصيب يوم أحد بجروح عديدة تركت عرجاً دائماً فى إحدى ساقية كما سقطت بعض ثناياه فتركت هتماً واضحاً فى نطقة وحديثه. وبعثه رسول الله r الى (دومة الجندل) وقال له : إن فتح الله عليك فتزوج ابنة ملكهم وكان ملكهم هو "الاصبع بن ثعلبة " فتزوج عبد الرحمن ابنته " تماضر " وأنجب منها ابنه " ابا سلمة ".
تجارته وثراؤه وإنفاقه فى سبيل الله :-
نشأ عبد الرحمن - كما عرفنا فى بيت ثراء وتجارة وكان من أثرى أثرياء شبه الجزيرة العربية وله قوافل تجارية خاصة به وقد ترك كل هذا وهاجر الى المدينة ولم يكن معه غير شىء قليل وحينآخى الرسول r بينه وبين" سعد بن الربيع الانصارى " قال له سعد : إن لى مالاً فهو بينى وبينك شطران فأثنى عليه عبد الرحمن وقال له لا حاجة لى فيه بارك الله
لك فى اهلك ومالك دلونى على السوق.وخرج الى السوق واشترى وباع وربح وكثر ماله وأصبحت قوافله تحضر الطعام والكساء الى المدينة وتسمع لها رجة من كثرتها فلما سمعتها عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها أنها لعبد الرحمن قالت :سمعت
النبى r يقول يدخل عبد الرحمن بن عوف الجنة حبواً فلما بلغ ذلك عبد الرحمن قال يا أمة أى يا امى إنى أشهدك أنها بأحمالها وأحلاسها وأقتباها فى سبيل الله عز وجل . وروى عنه رضى الله عنه أنه تصدق بمال كثير فى تجهيز جيش العسرة
وكان يشترى العبيد ويعتقهم كما يفعل الصديق ابو بكر وقد بلغ من سعة عطائه وجوده أنه كان يقال "أهل المدينة جميعاً شركاء لابن عوف فى ماله :ثلث يقرضهم وثلث يقضى عنهم ديونهم وثلث يصلهم ويعطيهم" وكما كان نوذجاً للكرم والسخاء لمن يريد أن يقتدى به من الاثرياء.
تواضعه وزهده:-
لم يبعث ثراء عبد الرحمن العريض فى نفسة ذرة واحدة من الصلف او التكبر بل قيل عنه : إنه لو رآه غريب لا يعرفه وهو جالس مع خدمه ما استطاع ان يميزه من بينهم.
منزلته رضى الله عنه:-
عرفنا انه كان من الثمانية السابقين المبكرين فى الاسلام وان الرسول r بشره بالجنه ضمن العشرة المبشرين بالجنة وقال انه امين فى اهل السماء وامين فى اهل الارض وقال ايضا سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة .ويذكر بعض المفسرين فى اسباب نزول قوله تعالى :الذين ينفقون اموالهم فى سبيل الله ثم لا يتبعون ما انفقوا منا ولا اذى لهم اجرهم عند ربهم ولاخوف عليهم ولا هم يحزنون صدق الله العظيم .وقد صلى الرسول خلفه مرة حين كان ابن عوف يصلى بالجنود اماماًوقال "ما قبض نبى حتى يصلى خلف رجل صالح من أمته"
وفاته:-
فى العام الحادى والثلاثين من الهجرة وعبد الرحمن فى الخامسة والسبعين من عمره وعندما جاء اجله ارادت عائشة رضى الله عنها ان تكرمه فعرضت عله وهو على فراش الموت ان يدفن الى جوار رسول الله rوابى بكر وعمرو رضى الله عنهما ولكنه استحيا ان يرفع نفسه الى هذا الجوار ووفاء منه للعهد قال لها انه كان على موعد سابق مع عثمان بن مظعون رضى الله عنه ايهما مات بعد الاخر يدفن الى جوار صاحبه وبينما كانت روحه الشريفة تتهيأ لرحلته الجديدة كانت عيناه تفيضان من الدمع ولسانه يتمتم ويقول انى اخاف ان احبس عن اصحابى لكثرة ما كان لى من مال ولكن نزلت عليه سكينه ربه وغشيته رحمته ففاضت روحه الكريمة ووجهه مشرق متهلل ونفسه مطمئنة وكأن كان يسمع صوت رسول الله r
وهو يقول عبد الرحمن بن عوف فى الجنة ورفيقه بها اسماعيل
رضى الله عنه وأرضاه ونفعنا بسيرته وسيرة صحابة رسول اللهr - اجمعين